محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

421

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

الثاني : أنَّ اتِّصال الرواية بهم متعذِّرٌ . هكذا على القطع مِن غير شك . فأقولُ : قد تقدَّم الجوابُ على هذا حيث بيَّنا فيما سلَفَ إمكانُ رواية الأخبار ، وبيان طرقها ونزيد هُنا أشياء : أحدها : ما السببُ في قطع السَّيِّد بتعذُّرِ الطريق إلى الرواية ها هنا وكان متردداً فيما تقدَّم ، وما أظنُّ السببَ في ذلك إلا توفُّرُ داعيةِ التنفير عن طلب العلم ، فإن الغالب على الشارع في التنفير عن الشيءِ لا يزال يزدادُ ولو عابه حتى يتجاوز الحدّ . وثانيها : أنَّه - أيَّده اللهُ - قد شحن تفسيرَه للقرآن الكريم بذلك ، فكيف يقطعُ هنا بأنه متعذِّر ، وهذا توهم عليه أنَّه واهِمٌ لا محالة في أحد الموضعين - والله أعلم - . وثالثها : أنَّ الأمة أجمعت على أنَّه لا يجب الإسناد في علم اللغة ، فإنهم ما زالو ينقلُون اللغة عن أئمتها مِن غير مطالبة لأئمتها بالإسناد إلى العرب ، فإذا جاز قبول المرسَلِ من أئمة العربية في ذلك الزمان ، جاز قبولُه عنهم في هذا الزَّمان ، لأنَّ الأزمان لا تأثيرَ لها في وجوب الواجبات ، وقبحِ المقبحات . وقد أجاز المحقِّقونَ من الأئمة - عليهم السلام - قبولَ المرسل في الأحاديث النبوية ، فأولى وأحرى في اللغة العربية . وقد قدَّمنا كلام الأئمة في الوِجادة وما يجوزُ منها ، وهو عام في جميعِ العلوم النقلية ، فيدخل فيها علمُ العربية . الثالث : قال : ولأن في ذلك تقليدَهم . أقول : تقدم أنَّه لا سبيلَ إلى معرفة اللغة والأخبار وسائرِ ما لا يُدْرَكُ